محمد كرد علي

176

خطط الشام

متاحف في بيروت والسويداء وطرطوس ، وكذلك أنشأت كل من حكومتي فلسطين والشرق العربي متحفا جعلته الأولى في القدس والثانية في عمان . وجميع هذه المتاحف نمت بسرعة عظيمة بفضل ما اشترته واستهدته من الآثار ، وما نالها مما اكتشفته البعثات الأثرية في مناطقها فأصبحت الشام بتشجيع الحكومات المحلية والسلطات المنتدبة ساحة عمل دولي كبير . وقامت البعثات الفرنسية بالبحث عن الآثار في صيدا وأم العواميد وكفر الحرة وبيروت وجبيل والقرية ولبيا في منطقة الحكومة اللبنانية ، وفي السويداء وقنوات والشهباء ، وفي تل النبي مند ( قدش القديمة ) وفي المشرفة ( قطنا القديمة ) والنيرب وأرسلان طاش والقصر الأحمر ، وقامت بعثتان مختلطتان باعمال التنقيب في قلعة الصالحية ( دوراسا أو روبوس القديمة ) على شاطئ الفرات ، وفي مدينة تدمر . وتحرت البعثة التشكوسلوفاكية آثار الشيخ سعد وتل أرفاد ، ونقبت بعثة ألمانية في رأس العين شمالي الشام . وحصرت البعثات الإنكليزية والأميركية أعمالها في منطقة فلسطين والشرق العربي ، فنقبوا عن الآثار في تل ( مجدو القديمة ) وبيسان وسبسطية ( سمرة القديمة ) وسيشم وبيت جبرين والقدس والتابغة وجرش . متحف دمشق : تختلف مجموعة دار الآثار في دمشق عن مجاميع متحف الشام للعناية التي بذلتها بآثار القطر الشامي على اختلاف أدواره التاريخية وخاصة العهد الإسلامي . وحريّ بدمشق عاصمة الأمويين ، ومهد الحضارة العربية ، أن يكون لها متحف يحيي ذكرى هذا الماضي المجيد . ورغم ندرة العاديات الإسلامية المنقولة في ربوع الشام وأسعارها الباهظة ، تمكنت دار الآثار من جمع أعلاق قيمة . منها مجموعة نقود إسلامية ، ومجموعة خزف عربي ، ومجموعة مصاحف مخطوطة ومذهبة . ومجموعة خشبية أخص بالذكر منها جانبا من سدة جامع من خشب الحور الرومي آية في جمال الصنع وحسن الذوق ، مزينة بنقوش عربية بديعة ، وكتابات قرآنية كوفية مزهرة متناسقة جميلة جدا ، وقد كتبت في أعلاها هذه الفقرة : « بن محمد بن الحسين بن